ابن الجوزي

229

زاد المسير في علم التفسير

والرابع : انه حلف الرجل على معصية ، فليحنث ، وليكفر ، ولا إثم عليه . قاله سعيد بن جبير . والخامس : أن يحلف الرجل على شئ ، ثم ينساه . قاله النخعي . وقول عائشة أصح الجميع . قال حنبل : سئل أحمد عن اللغو فقال : الرجل يحلف فيقول : لا والله ، وبلى والله ، لا يريد عقد اليمين ، فإذا عقد على اليمين لزمته الكفارة . قوله [ تعالى ] : ( ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم ) قال مجاهد : أي : ما عقدت عليه قلوبكم " والحليم " : ذو الصفح الذي لا يستفزه غضب ، فيعجل ، ولا يستخفه جهل جاهل مع قدرته على العقوبة . قال أبو سليمان الخطابي : ولا يستحق اسم الحليم من سامح مع العجز عن المجازاة ، إنما الحليم الصفوح مع القدرة ، المتأني الذي لا يعجل بالعقوبة . وقد أنعم بعض الشعراء أبياتا في هذا المعنى فقال : لا يدرك المجد أقوام وإن كرموا * حتى يذلوا وإن عزوا لأقوام ويشتموا حتى فترى الألوان مسفرة * لا صفح ذل ولكن صفح أحلام قال ، ويقال : حلم الرجل يحلم حلما يضم اللام في الماضي والمستقبل . وحلم في النوم ، بفتح اللام ، يحلم حلما ، اللام في المستقبل والحاء في المصدر مضمومتان . فصل الأيمان على ضربين ، ماض ومستقبل ، فالماضي على ضربين : يمين محرمة ، وهي : اليمين الكاذبة ، وهي أن يقول : والله ما فعلت ، وقد فعل . أو : لقد فعلت ، وما فعل . ويمين مباحة ، وهي أن يكون صادقا في قوله . ما فعلت . أو : لقد فعلت . والمستقبلة على خمسة أقسام : أحدها : يمين عقدها طاعة والمقام عليها طاعة ، وحلها معصية ، مثل أن يحلف : لأصلين الخمس ، ولأصومن رمضان ، أو : لا شربت الخمر . والثاني : عقدها معصية ، والمقام عليها معصية ، وحلها طاعة ، وهي عكس الأولى . والثالث : يمين عقدها طاعة ، والمقام عليها طاعة ، وحلها مكرهة ، مثل ان يحلف : ليفعلن النوافل من العبادات . والرابع : يمين عقدها مكروه ، والمقام عليها مكروه ، وحلها طاعة ، وهي عكس التي قبلها .